أحمد بن علي القلقشندي

164

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والاجتماع عند المصادمة ) ( 1 ) ورتّب جيش الإسلام اللَّجب ، على ما يجب ، وأراهم من نور رأيه ما لا على بصر ولا بصيرة يحتجب ، فطلعت العساكر مشرفة على صخرات ( 2 ) هوني من بلد أبلستين ، وكان العدوّ ليلته تلك بائتا على نهر زمان ، وهو أصل نهر جهان ( 3 ) ، وهو نهر جيحان المذكور في الحديث النّبويّ ، وإنّما الأرمن لا تنطق بالهاء ( 4 ) . فلما أقبل الناس ( 5 ) من علو الجبل شاهدوا المغل قد ترتّبوا أحد عشر طلبا كلّ طلب يزيد على ألف فارس حقيقة ، وعزلوا عسكر الرّوم عنهم خيفة منهم ، وجعلوا عسكر الكرج ( 6 ) طلبا واحدا بمفرده ، ولمّا شاهدوا سناجق مولانا السلطان المنصورة ومن حولها من المماليك الظاهرية ، وعليهم الخود الصّفر المقترحة ( 7 ) ، وكأنّها في شعاع الشّمس نيران مقتدحة ، رجعوا إلى ما كانوا عقدوا من العزائم فحلَّوا ، وسقط في أيديهم ورأوا أنّهم قد ضلَّوا ، * ( وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) * * ( 8 ) وعلى الموت يتراسلون ؛ فانصبّت الخيل إليهم من أعلى الجبل انصباب السّيل ، وبطلت الحيلة منهم ونفي الحيل ؛ فشمّروا عن السّواعد ، ووقفوا وقفة رجل واحد ؛ وهؤلاء المغل كان طاغية التّتار آبغا - أهلكه اللَّه - قد اختارهم من كلّ ألف مائة ، ومن كل مائة عشرة ، ومن كلّ عشرة واحدا لأجل هذا اليوم ، وعرفهم بسيما الشّجاعة وعرضهم لهذا السّوم ؛ وكان فيهم من المقدّمين الكبار « تدلون » ؛ ومعنى هذا الاسم النفّاذ يعني أنه ما كان في عسكر قطَّ إلا نفّذة ، والمقدّم الآخر

--> ( 1 ) ما بين قوسين ساقط من الروض الزاهر . ( 2 ) في الروض الزاهر « على صحراء هوني » . ( 3 ) في الروض الزاهر : « على نهر جهان ، وهو نهر جيحان » وهو أضبط . ( 4 ) صوابه « الأرمن لا تنطق بالحاء » . ( 5 ) في الروض الزاهر « أقبل المسلمون » . ( 6 ) في الروض الزاهر « الروم » . ( 7 ) في الروض الزاهر « الخود الصفر المذهبة » والجملة بعدها ساقطة من المصدر المذكور . ( 8 ) الصافات / 27 ، والطور / 25 .